محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
355
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
ما بين الصديقين من محبّة إلى عداوة ، بوسيلة خفية كاذبة ، والنميمة تضلل وجدان الصديقين ، كما يضلل الليل من يسير فيه بظلمته ، ولهذا ذكرها عقب ذكر الفاسق . . . » . وقد ضعف بعض الأحاديث التي وردت في الصحيحين حول إصابة الرسول بالسحر ، ولم يأخذ بها لأنها روايات آحاد قال : « والذي يجب اعتقاده أن القرآن مقطوع به ، وأنه كتاب اللّه بالتواتر عن المعصوم صلى اللّه عليه وسلم ، فهو الذي يجب الاعتقاد بما يثبته ، وعدم الاعتقاد بما ينفيه ، وقد جاء ينفي السحر عنه عليه السلام ، حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له إلى المشركين أعدائه ، ووبخهم على زعمهم هذا ، فإذا هو ليس بمسحور قطعا . وأما الحديث فعلى فرض صحته ، هو آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد ، وعصمة النبي من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد ، لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين ، ولا يجوز أن يؤخذ فيها الظن والمظنون ، على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده ، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح ، فلا تقوم به عليه حجة ، وعلى أي حال ، فلنا بل علينا أن نفوّض الأمر في الحديث ، ولا نحكمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل ، فإنه إذا خولط النبي في عقله كما زعموا جاز عليه أن يظن أنه بلغ شيئا وهو لم يبلغه ، أو أن شيئا نزل عليه وهو لم ينزل عليه ، والأمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان . . . » « 1 » وهذا الحديث ليس وحده الذي يضعفه الشيخ ، أو يتخلص منه بأنه - رواية آحاد ، فهناك أحاديث كثيرة نالها هذا الحكم ، كحديث الشيخين « كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها » فإنه قال فيه « إذا صح هذا الحديث فهو من قبيل التمثيل لا من باب الحقيقة » « 2 » فهو لا يثق بصحة
--> ( 1 ) تفسير جزء ( عم ) ص 131 ( 2 ) تفسير المنار ج 3